المكلا (المندب نيوز) نيوز يمن

تصدت بعض أبواق الحوثي، مؤخراً، لترويج الطرحين التاليين، اللذين يصعب الربط المنطقي بينهما لتناقض كل منهما مع الآخر، ولكن يمكن الانطلاق منهما كمدخل لقراءة علاقة الحوثي بالجماعات الإرهابية وتبادل المنافع بينهما في سياقات مختلفة، والطرحان هما:

1- لا تتواجد عناصر القاعدة وداعش إلا في مناطق الشرعية، لأن الحوثي نجح في القضاء عليها في مناطقه.

2- الشرعية والتحالف يدعمون القاعدة وداعش

الإرهاب ضد الخصوم وليس ضد الأصدقاء

بالنظر إلى النقطة الأولى، يمكن ببساطة استدعاء التاريخ القريب للقاعدة، ومناطق تواجده التقليدية، حيث إنه لم يتواجد إلا في المناطق الجنوبية والشرقية من اليمن الخارجة عن سيطرة الحوثيين منذ البداية، وهي نفس المناطق التي يتواجد فيها اليوم بعد تقلص جغرافي كبير لحضوره في هذه المناطق كحضرموت وشبوة وأبين ومأرب بفعل جهود التحالف، ولو قام الإرهابيون بتسليم المناطق التي سيطروا عليها بعدن عند خروج الحوثيين للشرعية والتحالف لكان يمكن تصديق وجود تعاون بينهما، لكنهم قاموا بنشر الفوضى فيها لإفشال الشرعية والتحالف، وسرقة استحقاقات النصر يومها، وهذا بدوره ينفي النقطة الثانية.

كما يتواجد القاعدة في بعض مناطق البيضاء التي لم يخرجه منها أحد، لأن تواجد الحوثيين فيها مستمر حتى الآن، بل إن معسكرات تدريب داعش (التي ارتبط وجودها في اليمن بسيطرة الحوثيين على صنعاء وليس قبلها) مجاورة لمناطق تواجد مقاتلي الحوثي في سلام وأمان حتى اليوم، فلماذا لم يقم الحوثيون بقتال داعش هناك، واكتفوا بقتال القبائل وترهيبهم، إذا كانوا ضد داعش؟

أي أن الحوثي يسيطر عملياً على مناطق لا وجود للقاعدة فيها تقليدياً منذ البداية، ولا فضل له في خلوها من القاعدة اليوم، بل إن ظهور عمليات داعش التي لم يكن لها أي حضور في اليمن تزامن مع دخوله صنعاء، واستخدمها كقناع لعمليات إرهابية بصنعاء سخرها لمصلحته وخدمته، كما فعل الحشد الشعبي في العراق عند ظهوره، ووفقاً لتقدير مرتكب الجريمة بناءً على المستفيد منها، فعمليات داعش أواخر 2014، ومطلع 2015، خدمت الحوثي، وهزت مكانة الحكومة وسلطتها، ولم تسجل عمليات اختطاف وتفجير في صعدة ذاتها إلا بعد سيطرة الحوثي، وقاموا بناءً على وساطات أغلبها قطرية بالإفراج عن مخطوفين لدى القاعدة، دون محاكمة أي عنصر من القاعدة حتى لإخراج العملية بذكاء، وبغض النظر عن الخاطف فإما أنه قاعدة يخدم الحوثي، أو أنه حوثي مقنع بلحية القاعدة.

ومثل توسع عمليات القاعدة في حضرموت والجنوب مع سيطرة الحوثي على صنعاء، امتداداً لسلوك الحوثي في تقويض مؤسسات الدولة هناك، حيث لم يتمكن هو من القيام بذلك مباشرة، ومعلوم أن القيادي بالقاعدة خالد باطرفي الذي داس علم الجمهورية اليمنية في القصر الجمهوري بالمكلا عاد من أفغانستان إلى اليمن ومعه زعيم التنظيم السابق ناصر الوحيشي عبر الأراضي الإيرانية، بعد أن عاشا فيها عدة أشهر قبل عودتهما إلى اليمن.

ثم إن المنطق الطبيعي أن التنظيمات الإرهابية تنتشر في مناطق خصومها، وليس في مناطق أصدقائها، لأنها تستهدف الخصم في مناطقه لإرهابه، ولإشغاله عن خصمه المعلن في الوقت الراهن وهو الحوثيون، وبالتالي فإن استمرار نشاط هذه التنظيمات في مناطق الشرعية، وتنفيذ عملياتها الإرهابية ضد الأجهزة الأمنية اليمنية هناك دليل على ذلك، وامتداد لما قام به الحوثيون من اغتيال واعتقال قيادات أمنية حال دخولهم صنعاء، فلماذا يتواجد إرهابي من القاعدة أو داعش في صنعاء أو صعدة إذا كان الحوثي يقوم بالمهمة هناك، ولماذا يتواجد عناصر التنظيم في مناطق تابعة للشرعية في تعز ويشتبكون مع جيشها، ولا يذهبون لقتال الحوثي في المناطق التي يسيطر عليها، هل هذا يخدم الشرعية، أم أنه واقعا ونتيجة يخدم الحوثي ويشتت جهود خصومه ضده، ويعزز اتهام القوات المناهضة له بأنها تدعم الإرهاب كما يروج؟!

إذا كانت الشرعية والتحالف يدعمون القاعدة وداعش، ألم يكن ذلك يقتضي تواجد هؤلاء وتنفيذ عملياتهم الإرهابية في مناطق الحوثيين خصوم الشرعية والتحالف، وليس في مناطق الشرعية؟!

كم حوثياً قتله القاعدة، وكم عملية إرهابية نفذها داعش ضد قيادات الحوثي ومقراته، وكم داعشياً أو إرهابياً قتله الحوثيون أو حتى قاموا بمحاكمته وإدانته حتى الآن؟!!

المنبع العقائدي المشترك

على صعيد الفكر والعقيدة، فإن القاعدة وداعش يؤمنون بأن (الإمامة في قريش)، أليس هذا هو نفس المنطلق الذي يخاطب به الحوثي اليمنيين بأنه أحق بالولاية لأنه من قريش ومن آل البيت؟!

يقول أبوبكر البغدادي، زعيم داعش، إنه من سلالة النبي محمد، أليس هذا ما يقوله عبدالملك الحوثي زعيم الحوثيين اليوم، وما قاله شقيقه حسين بالأمس؟!

ألم يقر عبدالمجيد الزنداني أستاذ أسامة بن لادن بحق آل البيت والهاشميين بالخُمس من أموال اليمنيين وثروات بلادهم عند دخولهم صنعاء؟!

ألم يطلق الحوثي شعار العداء لأمريكا وإسرائيل، كما فعل القاعدة وداعش، وألم يوجه قذائفه وفوهة بندقه باتجاه المسلمين اليمنيين، كما فعل داعش بتوجيهها ضد المسلمين في العراق والشام؟!

ألا يستخدم الحوثيون نفس الكنى التي تستخدمها عناصر القاعدة وداعش (أبو فلان وعلان)، باعتبار ذلك تقليداً دينياً؟!

ألا يعتبر الحوثي أن الديمقراطية كفر، ويشهر ذلك في أناشيد عبدالعظيم عزالدين الذي منحته الجماعة رتبة عقيد، وأليس هذا هو نفس موقف داعش والقاعدة من الديمقراطية والانتخابات، بفارق الدعوة للولاية لدى الحوثي، والدعوة للخلافة لدى داعش والقاعدة، لكن النتيجة هي الحكم بمبرر ديني؟!

أليس خطاب التمكين والنصر والوعد الإلهي، قاسماً مشتركاً بين أيمن الظواهري وعبدالملك الحوثي وحسن نصرالله؟!

ألم يكن سيد قطب وفكره هو المرجع الفكري الجهادي للخميني، وهو نفس مرجع الظواهري وخالد الإسلامبولي، وقامت طهران باستضافة الظواهري وعمل نصب تذكاري لتخليد الإسلامبولي بعد اغتيال السادات، وبما أن الحوثي تلميذ للخميني، أليس من المنطقي إيمانه بمرجعه الجهادي وهو السيد قطب؟!

ألا يقوم اقتصاد حزب الله والحوثي على نفس مقومات اقتصاد طالبان والقاعدة، وهو بيع الحشيش والمخدرات، بفتوى دينية، مع فارق أن طالبان حرمت بيع الحشيش للمسلمين، بينما يقوم الحوثيون وحزب الله بالسيطرة على عناصرهم عن طريق إخضاعهم للإدمان؟!

سلوكيات الحوثي المستنسخة عن داعش والقاعدة

لم يحاكم الحوثيون عنصراً واحداً من سجناء القاعدة بعد سيطرتهم على السلطة، إذا كانوا فعلاً ضد القاعدة فما الذي يمنعهم من محاكمة عناصر القاعدة وفضحهم للرأي العام؟!

قامت طالبان والقاعدة وداعش بمنع الاختلاط بين الجنسين في مناطق سيطرتهم بأفغانستان والعراق وسوريا، أليس هذا ما يقوم به الحوثيون في المقاهي والجامعات والمدارس بصنعاء ومناطق سيطرتهم اليوم؟!

قامت طالبان والقاعدة وداعش بتحريم الأغاني ومنعها في الحفلات والأسواق، واستبدالها بأناشيدهم وخطبهم الدينية، أليس هذا ما يقوم به الحوثيون، مع فارق استبدال الأناشيد بالزوامل؟!

قام القاعدة وداعش بقتل واعتقال وبيع اليزيديين بالعراق، لأنهم غير مسلمين، أليس هذا ما يقوم به الحوثيون مع البهائيين باليمن، بشكل أذكى بالترهيب والمحاكمة الصورية ثم الحكم بالإعدام؟!

ألا يكفي هذا التشابه بين داعش والقاعدة من جهة والحوثيين من جهة أخرى، فكراً وسلوكاً وخطاباً، وتبادل الخدمات؟!

ترك الرد