عصفت الأشواق بدواخله وانبجس الحنين نهرا يتدفق من أعماقه وتمثل له الوادي الذي ظم طفولته وحنى ذات يوما على عهدا خِصبا من صباه وفتوته وهو غب المطر وقد طرزت الخضرة جانبية وانتشرت المراعي حوله شمالا ويمينا وشرقا وغربا في منظر يخلب اللب بروعته وجماله!

اهاج الوجد والحنين في خياله صورة  الراعي القروي وهو يعبر التلة السمراء وقت المغيب يحث الخطأ صوب خيامه ومطارحه بقطيع أغنامه فتترأى للعين الأغنام كخيطا ابيض ناصع مستقيم ومن خلفها يلوح شبح الراعي يلمها بعصاه الغليظة كلما حاولات التناثرت بين السفوح والتلال والأشجار 

في زحام المدينة وضجيج الحركة وصخب الحياة ساحت هذه الأشواق بروحه وتداعت بواعث الحنين نحو الهدوء الذي يألفه وينعم في ضلاله بخلوة جميلة… هي الساعات الموهوبة بالسعادة و اللحظات النقية المغسولة بماء السماء .

إن الإحساس بالمكان والتربة ومرابع الشوق ومراتع الطفولة ومهد الأيام العذبة يهزم مشاعره كلما هجم على حين غره .

لم تزل مآثر قريته ونفحات عطرها ولحظات الصفو في لياليها تشده كلما خطر خاطر او استيقظت من قاعة الذاكرة صورة ومشهد وكلما خنقت أنفاسه اجواء الرطوبة والحرارة …

تشده نحو نسمات هواها البارد …. ونسيمها العليل !

تشده نحو ضل اشجارها وقمرها الوضاح وليالي الهناء بين أحضانها وفوق ثراها .

اترك تعليق