المكلا ( المندب نيوز ) تقرير : علاء عادل عياش

يعتبر إعلان الأمم المتحدة بانسحاب الحوثيين من ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة أمس الأول الثلاثاء دون علم الشرعية بمثابة اعلان انتهاء صلاحيات شرعية “الشرعية”، ويبشر بدخول طرف ثالث قوي في مسار العملية العسكرية والسياسية في اليمن.

ورغم ان الأمم المتحدة اعلنت تسليم الثلاثة الموانئ إلى خفر سواحل تابعين للحوثيين أنفسهم إلا ان التجاهل الذي مُنيت به “الشرعية” يضعها في ورطة حقيقة، ويعجل من زوالها، ويقرب من دخول طرف جنوبي في عملية السلام، لا سيما بعد أن اثبتت الشرعية فشلها الذريع على كافة المستويات.

مراقبون سياسيون اعتبروا ان الطرف الذي يُمهد لدخوله في مسار عملية السلام هو المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يعتبر قوة حقيقة على الأرض، ولديه جميع مقومات الدولة.

وقالوا، ان الخطوة التي قامت بها الأمم المتحدة تعد بادرة لسحب البساط من تحت الشرعية التي لم يعد لها أي دور في مسار العملية السياسية ولا حتى العسكرية في البلاد.

واضافوا: “الانتقالي الجنوبي أصبح الطرف البارز على مستوى البلاد كافة، حيث استطاع ان يؤسس جيش جنوبي يمتلك كافة عتاده، الى جانب بناء مؤسسات تعمل وفقًا لنظم وقوانين دولة”، في اشارة منهم الى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت دولة ذات سيادة قبل أن تبرم اتفاق الوحدة مع جمهورية اليمن العربية في 21 مايو / ايار 1990م.

واشار المراقبون السياسيون الى ان الجمعية الوطنية، التي تعتبر بمثابة برلمان للجنوب، أصبح عملها بارزًا على كافة المستويات، ما يعني ان انتهاء دور الشرعية لن يؤثر على مسار السلام في اليمن.

وأكدوا ان “الانتقالي الجنوبي بكل تشكيلاته العسكرية أصبح يواجه اطراف عديدة في جبهات القتال”، في اشارة الى تواطئ حزب الاصلاح مع الحوثيين.

وقالوا: ان “القوة العسكرية الهائلة التي يمتلكها الجنوب أصبح من المستحيل الاستهانة بها لا سيما مع الانجازات الكبيرة التي حققتها خلال فترة وجيزة، والمتمثلة بدحر الحوثيين من محافظات الجنوب، والقضاء على الارهاب في وقت قصير”.

واضافوا: “تجاهل الامم المتحدة للشرعية في عملية تسليم الموانئ الثلاثة جاء بعد ان ادراكها ان “الشرعية” ضعيفة، وان هناك طرف بارز وقوي على الأرض لا بد ان يكون له كلمة في عملية السلام في اليمن”، في اشارة الى المجلس الانتقالي الجنوبي.

واشاروا الى ان ما يؤكد كل ذلك التلميحات الخجولة من قبل المبعوث الأممي مارتن جريفيثس الذي شدد، خلال احاطته في مجلس الأمن امس الاربعاء، على ضرورة مشاركة الجنوب في العملية السياسية.

وتابعوا: “جريفيثس قالها بلسانه (لن يتحقق السلام إلا بمشاركة الطيف الواسع لكل أبناء اليمن بما في ذلك المرأة، والتأكيد على مشاركة الجنوب في العملية”.

وتأتي تلميحات جريفيثس بعد وصول الأمم المتحدة الى قناعة تامة من عدم جدوائية “الشرعية” في مسار السلام في اليمن، وان الوقت حان الى ان يُنظر الى الطرف الفاعل والمؤثر، المتمثل بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”.

الحوثيون يسلمون الميناء للحوثيين!

وكان رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة مايكل لولسغارد أصدر بيانا امس الاول الثلاثاء أعرب فيه عن ترحيبه بتسليم الموانئ إلى خفر سواحل يتبعون الحوثيين.

وقال بعد زيارة الموانئ “تراقب فرق الأمم المتحدة الانسحاب الذي تم تنفيذه جزئيا مثلما اتفق الطرفان اليمنيان في إطار المرحلة الأولى، وهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به بشأن إزالة المظاهر (العسكرية) لكن التعاون كان وما زال جيدا للغاية”.

ونصّت اتفاقات ستوكهولم بالسويد بين الحوثيين والحكومة اليمنية على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، وسحب جميع المقاتلين من موانئها، ثم انسحاب الحوثيين وألوية العمالقة الجنوبية من كامل مدينة الحديدة، غير ان الاتفاق عُمل به دون علم الطرف الثاني “الشرعية”، ما يعني خروجه من عملية السلام في اليمن.

وقوات خفر سواحل التي تسلمت الثلاثة الموانئ تابعة للحوثيين، غير ان خطوات الأمم المتحدة تأتي لعدم ادراكها بالاطراف القوية على الارض.

الانتقالي صاحب الكلمة الأخيرة

من جانبه، أكد رئيس لجنة الاغاثة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وعضو هيئة رئاسة المجلس، عدنان الكاف ان الموافقة التي ابدتها الأمم المتحدة على انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة دون علم الشرعية يقرب من نهايتها.

وقال الكاف، في منشور على منصة وسائل التواصل الاجتماعي “تويتر” ان “موافقة الأمم المتحدة على “الانسحاب” الحوثي من موانئ الحديدة دون الاكتراث لرأي “الشرعية” ثم ذهاب المبعوث إلى الرياض دون لقاءه بـ”الشرعية” كل تلك مؤشرات لقرب نهاية مرحلة المستفيدين من إطالة أمد الحرب”.

واضاف: “الانتقالي مؤيداً بشعب الجنوب يتابع التطورات وسيكون صاحب الكلمة الأخيرة على أرضه”.

طرد حكومة معين وادارة الجنوب

بدوره، علق المحلل السياسي الجنوبي د. حسين لقور عن تصريحات المبعوث الأمم جريفيثس عن الجنوب عبر صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي “تويتر”.

وقال لقور ان “كلام المبعوث الدولي جريفيثس عن مشاركة الجنوبيين في مفاوضات السلام حول اليمن والجنوب ليست إلا كلام دبلوماسي لا يقربنا من الحلول النهائية للصراع”.

واضاف: “لن تكون محادثات حقيقية حول الجنوب إلا بفرض أمر واقع وطرد حكومة معين وتحمل مسؤولية ادارة الجنوب غير هذا كله كلام لا يقدم و لا يؤخر”.

قلق جريفيثس من معارك الضالع

من جهة أخرى، قال المبعوث الأمم لدى اليمن مارتن جريفيثس امس الاول الثلاثاء إنه “قلق للغاية” من تصاعد حدة القتال في الأسابيع الأخيرة في محافظة الضالع التي تقع على طريق النقل الرئيسي بين الجنوب والشمال.
ودعا طرفي القتال (المتمثل بالجيش الجنوبي والميليشيات الحوثية) إلى ضرورة التحلي “بأقصى درجات ضبط النفس”.
وتشهد الحدود الجنوبية الشمالية معارك ضارية بين القوات الجنوبية .

والميليشيات الحوثية منذ اسابيع ما جعل الحرب المعركة الاخيرة بين الطرفين اللذان يمثلان دولتين كانتا معترف بهما من قبل الأمم المتحدة قبل ان يبرمان الوحدة اليمنية في 21 مايو / ايار 1990م.

ترك الرد